تُعد قضايا المفقود من القضايا الحساسة في قانون الأحوال الشخصية الأردني، لأنها ترتبط بمصير الشخص الغائب وبحقوق زوجته وورثته وأمواله. لذلك نظّم القانون أحكام المفقود وإجراءات إدارة أمواله، وحدد متى يجوز اعتبار المفقود ميتاً وكيف تُقام دعوى إثبات وفاة المفقود.
اتصل لاستشارة افضل محامي شرعي

بحسب نص المادة (246):
المفقود هو الشخص الذي لا تُعرف حياته أو مماته، وصدر حكم بذلك.
نظمت المادة (247) الإجراءات التي تتخذها المحكمة بعد صدور حكم الفقد، وتشمل:
يعين القاضي قيّماً لإدارة أموال الغائب أو المفقود بناءً على طلب يقدمه أصحاب العلاقة.
تُحصى أموال الغائب أو المفقود عند تعيين القيّم، وتُدار بالطريقة نفسها التي تُدار بها أموال القاصر.
وفق المادة (248) ينتهي الفقد في الحالات التالية:
إذا ثبتت حياة المفقود أو وفاته.
إذا صدر حكم باعتبار المفقود ميتاً.
حدد القانون مددًا واضحة للاعتداد بوفاة المفقود:
يحكم القاضي بموت المفقود إذا كان فقده في جهة معلومة ويغلب على الظن موته بعد مرور أربع سنوات من تاريخ فقده.
إذا فُقد إثر كارثة (مثل زلزال أو غارة جوية) أو في حالة اضطراب الأمن وحدوث الفوضى، فيُحكم بموته بعد سنة واحدة من تاريخ فقده.
إذا فُقد في جهة غير معلومة ولا يغلب على الظن هلاكه، يفوض القانون تحديد المدة للقاضي بشرط أن تكون مدة كافية ليغلب على الظن موته، مع ضرورة التحري عنه بالوسائل التي يراها القاضي مناسبة.
بحسب المادة (251):
يُعد تاريخ صدور الحكم بموت المفقود هو تاريخ وفاته قانوناً.
يترتب على الحكم بوفاة المفقود آثار قانونية مهمة، منها:
تعتد زوجته اعتباراً من تاريخ الحكم عدة الوفاة.
تُقسم تركة المفقود بين الورثة الموجودين وقت صدور الحكم.
نصت المادة (253) على ما يلي:
يرجع المفقود على الورثة بما بقي من تركته عدا ما استُهلك.
تعود زوجته إلى عصمته إذا تزوجت ولم يحصل دخول بينها وبين الزوج الجديد.
أما إذا حصل دخول بينها وبين زوجها الجديد، فلا ترجع إلى المفقود.
يختلف الخصم بحسب حالة المفقود:
إذا كان للمفقود عصبة (مثل الأب): تُقام الدعوى عليه ويكون هو الخصم.
إذا لم يكن له عصبة: يكون الخصم هو القيّم الذي تعينه المحكمة، ويتم تعيينه من خلال تنظيم حجة أمام محكمة التركات.
إذا ثبت للمحكمة أن أحد الورثة يملك صفة قانونية وشرعية كوكيل أو قيّم، تستطيع المحكمة اعتباره خصماً في الدعوى وتنصيبه قيّماً، وتقام الدعوى بمواجهته خاصةً في القضايا التي تتعلق بالأموال أو النفقة أو إثبات الوفاة، لأن إجراءات الإثبات غالباً ترتبط بمن تكون الأموال تحت يده أو تحت إدارة القيّم.
غالبًا تؤدي شهادة الشهود دوراً حاسماً في الدعوى، وتتمحور حول:
أن يشهد الشهود بأن غلب على الظن موته، وأن فقده كان في جهة معلومة مع ذكر تلك الجهة.
أن يذكر الشهود أسماء ورثة المفقود بالتفصيل (الزوجة والأبناء وغيرهم إن وجدوا).
أن يوضح الشهود أن الفقد مضى عليه أكثر من المدة القانونية (أربع سنوات غالبًا في الجهة المعلومة).
أن تبيّن الدعوى المسألة الإرثية، وأسهم الورثة، وصحة الحصر عند صدور الحكم.
تقوم المحكمة بإجراءات تحرٍ رسمية، ومنها:
مخاطبة محاكم المملكة الأردنية للاستعلام عن المفقود.
مخاطبة وزارة الخارجية الأردنية والسفارة الأردنية في الدولة التي يُحتمل وجوده فيها.
مخاطبة القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية إذا كان أدى خدمة العلم.
مخاطبة الإقامة والحدود.
إذا لم تتوصل المحكمة لأي معلومة تثبت أن الشخص لا يزال على قيد الحياة بعد التحري، تصدر المحكمة حكمها بوفاة المفقود وفق الأصول القانونية.
في الختام، تُعد دعوى إثبات وفاة المفقود في الأردن إجراءً قانونيًا بالغ الأهمية لحماية حقوق الزوجة والورثة وتنظيم إدارة أموال المفقود وفق أحكام قانون الأحوال الشخصية. لذلك، يعتمد قبول الدعوى على توافر الشروط القانونية، ومراعاة المدد المحددة لاعتبار المفقود ميتًا، وتقديم بينات وشهادات واضحة تدعم غلبة الظن بوفاته، إضافة إلى اتباع المحكمة لإجراءات التحري الرسمية. وبذلك يضمن الحكم الصادر استقرار المراكز القانونية وتقسيم التركة بصورة صحيحة وفق الأصول الشرعية والقانونية.