تُعد زيادة النفقة من الدعاوى المهمة في قضايا الأحوال الشخصية، إذ يلجأ إليها من صدر لصالحه حكم نفقة سابق عندما يطرأ تغيّر جوهري على الظروف المالية للمنفق أو ترتفع احتياجات المنفق عليه.
زيادة النفقة هي رفع مقدار النفقة التي حُكم بها سابقًا، وذلك عند حدوث تغيّر على حال المحكوم عليه بالنفقة أو المحكوم له.
اتصل لاستشارة افضل محامي شرعي

استند المشرّع إلى نصوص قانونية واضحة في تنظيم النفقة وإمكانية زيادتها أو إنقاصها:
نصّت المادة (64) من قانون الأحوال الشخصية رقم (15) لسنة (2019) على أن نفقة الزوجة تُفرض بحسب حال الزوج يُسرًا أو عُسرًا، كما أجازت زيادة النفقة أو نقصها تبعًا لحالة الزوج، على ألا تقل عن الحد الأدنى الضروري من القوت والكسوة والسكن والتطبيب، وتلزم النفقة إما بتراضي الزوجين أو بحكم القاضي، وتسقط نفقة المدة السابقة للتراضي أو الطلب.
كما نصّت المادة (202) من القانون ذاته على أنه لا تُسمع دعوى الزيادة أو النقص في نفقة الزوجة أو الأقارب المفروضة قبل مضي سنة على الحكم بها، إلا إذا حدثت ظروف استثنائية.
حتى تقبل المحكمة دعوى زيادة النفقة، يشترط تحقق مجموعة من العناصر، وأهمها:
يشترط أن يثبت المدعي أن دخل المنفق (الزوج أو الأب) قد تحسن مقارنةً بما كان عليه وقت صدور الحكم السابق؛ مثال ذلك: إذا كان راتب المنفق (500) دينار وأصبح (600) دينار، فإن هذا التحسن قد يُبرر الزيادة.
تُقبل الدعوى أيضًا عند ارتفاع احتياجات المنفق عليه، مثل:
غلاء المعيشة
الدراسة والرسوم
المرض والعلاج
الأصل أن تمضي سنة كاملة على تاريخ الحكم السابق بالنفقة، مع وجود استثناء إذا ظهرت ظروف استثنائية تستدعي الزيادة قبل مرور السنة.
نعم، تُسمع دعوى زيادة النفقة بعد مرور سنة من فرض النفقة.
ومع ذلك، قد تُقبل الدعوى قبل السنة إذا أثبت المدعي وجود ظروف استثنائية واضحة.
يكون الخصم في دعوى زيادة النفقة هو المنفق المحكوم عليه بالنفقة، أي:
الزوج، أو
الأب
نعم، لا بد من وجود حكم نفقة سابق؛ لأن الدعوى تكون دعوى زيادة نفقة وليست دعوى نفقة جديدة.
ترفض المحكمة دعوى زيادة النفقة غالبًا لأحد الأسباب التالية:
عدم تقديم بينات كافية تثبت زيادة دخل الزوج
عدم مرور المدة القانونية (سنة) ما لم توجد ظروف استثنائية
وجود حكم نفقة حديث لم يمضِ عليه وقت كافٍ
ثبوت محدودية دخل الزوج وعدم قدرته على الزيادة
تعتمد الدعوى بشكل أساسي على تقديم البينات، وأهمها:
بينات تثبت تحسن دخل المنفق مثل: شهادة راتب، عمل إضافي، أملاك
بينات تثبت زيادة الاحتياجات مثل: فواتير، أقساط، تقارير طبية
الحكم السابق بالنفقة
نعم، أجازت المادة (64) نفسها زيادة النفقة أو إنقاصها وفق تغيّر الحال.
لا، يكون الحكم قابلًا للطعن حسب قيمته ونوعه، ويتم تنفيذ الحكم:
بعد اكتساب الدرجة القطعية، أو
وفق ما تقرره المحكمة
تُفرض النفقة من تاريخ تقديم الطلب.
لا، لا تُستحق النفقة بأثر رجعي، إذ يسقط حق المطالبة عن الفترة التي سبقت التراضي أو الطلب وفق نص المادة (64).
في الختام، تُعد دعوى زيادة النفقة في الأردن وسيلة قانونية تضمن تحقيق التوازن والعدالة بين الطرفين عند تغيّر الظروف المالية أو زيادة احتياجات المنفق عليه. لذلك، يعتمد نجاح الدعوى على توافر الشروط القانونية، وتقديم بينات واضحة تثبت تحسّن دخل المنفق أو ارتفاع الاحتياجات، مع مراعاة مرور المدة القانونية المحددة لسماع الدعوى إلا في الحالات الاستثنائية. ولضمان أفضل نتيجة، يفضّل تجهيز الملف القانوني بدقة قبل التقدم بالدعوى أمام المحكمة المختصة.